محمد كرد علي
173
خطط الشام
مكتسيا أوراقه في الشتاء وآخر تسقط أوراقه فيه . فمن الأول السنديان والبلوط الأخضر وهي أشجار صعبة المراس جبارة تعيش في الساحل وتعلو مع مختلف المناطق إلى ألف متر عن سطح البحر . ومن الثاني الملول والبلوط المسمى عفصا . ولأشجار الصنوبر شأن لا يفوقه سوى شأن البلوط . وأهمها الصنوبر المثمر وهو يشاهد في الساحل وفي المناطق التي لا يزيد علوها على ألف متر عن سطح البحر . ويغرس في لبنان ( حمانا ، برمانا ، بيت مري ، بكفيا الخ ) لأن خشبه وثماره مرغوب فيها . ويليه الصنوبر الحلبي وهو الأكثر شيوعا يعيش في كافة الأقاليم الزراعية حتى في ارتفاع 1500 متر عن سطح البحر . ومنه حراج ملتفة في عكار والضّنّية وقزل طاغ ويستخرج منه القطران ويستعمل في الدباغة . ومن أشجار الفصيلة الصنوبرية التي تشاهد في غابات الشام السرو والتنوب أو الشوح وهو يكثر في الجبال الشامخة حيث يختلط بالأرز ثم العرعر والدفران والأرز وجميعها تعيش في الجبال العالية . وكثيرا ما يعثر المرء في غابات الشام على أشجار مثمرة برية مثل الكمثرى والزعرور والخوخ والسدر والزيتون والخروب وغيرها . كما يشاهد أشجارا مختلفة كالبطم في البلعاس والدلب على شواطئ الأنهار واللبنة أو الأبهر في لبنان ووادي التيم والعجرم وهو مبذول والغار في غور الأردن الخ . مواقع الحراج : إذا سرنا اليوم من شمال الشام إلى جنوبها نرى الغابات الآتية : ( أ ) حراج السفح الممتد بين سلسلتي جبال اللكام مساحتها نحو 000 ، 10 هكتار ( الهكتار عشرة آلاف متر مربع ) وأهم أشجارها البلوط والصنوبر الحلبي ويليهما الأبهر والأشجار المثمرة البرية . وفي منحدرات الجبال مثل هذه المساحة تقريبا مكسوة بالشجر لكن حالة شجرها سيئة . ( ب ) حراج كرد طاغ وتمتد من راجو إلى الحمام ، ومساحة الشجر الملتف فيها ألف هكتار تقريبا وأشجارها السنديان والصنوبر الحلبي . ويلحظ أن فأس المحتطبين لا تكفّ عن العمل بها ، وأن أضعاف هذه المساحة كانت فيما مضى حراجا جميلة . ( ج ) حراج رأس الخنزير ( قزل طاغ ) . أهم شجرها الصنوبر الحلبي وأنواع البلوط . تبلغ مساحة ما تلتف أشجاره منها نحو 000 ، 15 هكتار إلا أن